الشيخ محمد علي الأنصاري

30

الموسوعة الفقهية الميسرة

ونهاكم عنه ، فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء » . فهل كان في المسلمين آنذاك من له القدرة على بيان فلسفة التشريع بهذه المثابة ، وهل ورد عن غير أهل البيت مثل ذلك ؟ ! ! هذا مع غضّ النظر عمّا في الخطبة من المعارف الإلهيّة الأخرى الرفيعة المستوى . 2 - ومن ذلك ما ورد في علم عليّ عليه السلام : ورد في ذلك كثير نقتصر فيه على حديث واحد ، ف إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » . فقد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وفي بعضها زيادة : « فمن أراد المدينة فليأت الباب » « 2 » . ألا يعني هذا الحديث : أنّ العلم النبويّ قد أودع في صدر عليّ عليه السلام ، فمن أراد الوصول إلى منبع الفيض الإلهي فعليه أن يأخذه منه ؟ وألا يدلّ على أنّ علم عليّ عليه السلام مأخوذ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيكون أصوب الطرق للوصول إلى الحكم الشرعي ؟ ويؤيّد ذلك ما ورد عن عليّ عليه السلام أنّه قال عن نفسه : « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم » . وممّن نقل هذا الحديث ، الرازي في تفسيره ، فقد ذكره عن بعضهم ذيل قوله

--> ( 1 ) سورة ق : 37 . ( 2 ) نقل الحديث جمع كثير من أئمّة السنّة وحفّاظ حديثهم في الصحاح والمسانيد بطرق عديدة ، وقد أرسلوه إرسال المسلّمات ، وعدّهم المحقّق الأميني في موسوعته القيّمة « الغدير » فزادوا على مائة وأربعين شخصا ، منهم الحاكم في مستدركه ، والإمام أحمد في مناقبه والخطيب البغدادي في تاريخه - في مواضع عديدة - وغير هؤلاء من الشخصيّات الكثيرة .